فصل
بشارة
الكتب السماوية المتقدمة
برسول
الله صلى الله عليه وسلم
وفي
الكتب المتقدمة البشارة به، كما
أخبر الله تعالى أن ذلك في
التوارة والإنجيل مكتوب، وكما
أخبر عن نبيه عيسى عليه السلام
أنه قال: "ومبشراً برسول يأتي
من بعدي أسمه أحمد" وروى
البخاري عن عبدالله بن عمرو أنه
وجد صفته في التوارة صلى الله
عليه وسلم وذكرها.
وفي
التوراة اليوم التي يقر اليهود
بصحتها في السفر الأول أن الله
تعالى تجلى لإبراهيم وقال له ما
معناه: [فاسلك في الأرض طولا
وعرضا لولدك تعظيماً]. ومعلوم
أنه لم يملك مشارق الأرض
ومغاربها إلا محمد صلى الله
عليه وسلم، كما جاء في الصحيح
عنه أنه قال: "إنه زوى لي
الأرض مشارقها ومغاربها،
وسيبلغ ملك أمتي مازُوي لي منها".
وفيه
أيضاً إن الله تعالى قال:
لإبراهيم: إن إسحاق يكون لك منه
نسل، وأما إسماعيل فإني باركته
وكثَّرته وعظَّمته، وجعلت
ذريته بنجوم السماء. إلى أن قال:
[وعظمته بماذماذ -أي بمحمد، وقيل:
بأحمد- وقيل: جعلته عظيماً
عظيماً وجعل حَذّاً]. وفيه: [إن
الله وعد إبراهيم أن ولده
إسماعيل تكون يده عالية على كل
الأمم فكل الأمم تحت يده وبجميع
مساكن إخوته يسكن] وقد علم أهلُ
الكتاب وغُيرهم أن إسماعيل لم
يدخل قطُ الشام ولا علت يده على
إخوته، وإنما كان هذا لولده
محمد صلى الله عليه وسلم، ولا
ملك الشام ومصر من العرب أحد قبل
أمة محمد صلى الله عليه وسلم،
فإن فتحهما كان في خلافة الصديق
والفاروق رضي الله عنهما.
وفي
السفر الرابع من التوارة التي
بأيديهم اليوم ما معناه: [نبي
أقيم لهم من أقاربهم من أخيهم
مثلك يا موسى، أجعل نُطقي بفيه]
ومعلوم لهم ولكل أحد أن الله عز
وجل لم يبعث من نسل إسماعيل سوى
محمد صلى الله عليه وسلم، بل لم
يكن في بني إسرائيل نبي يماثل
موسى إلا عيسى عليه السلام، وهم
لا يقرون بنبوته، ثم ليس هو من
إخوتهم، بل هو منتسب إليهم بأمه
صلوات الله وسلامه عليه، فتعين
ذلك في محمد صلى الله عليه وسلم.
ومن
ذلك ما ختمت به التوارة في اخر
السفر الخامس ما معناه: [جاء
الله من سيناء، وأشرق من ساعير،
واستعلى من جبال فاران]. ومعنى
هذا أن الله جاء شرعه ونوره من
طور سيناء الذي كلم موسى عليه،
وأشرق من ساعير وهو الجبل الذي
ولد به عيسى عليه السلام وبعث
فيه، واستعلى من جبال فاران وهي
مكة، بدليل أن الله أمر إبراهيم
صلى الله عليه وسلم أن يذهب
بإسماعيل إلى جبال فاران. وقد
استشهد بعض العلماء على صحة هذا
بأن الله سبحانه أقسم بهذه
الأماكن الثلاثة فترقَّى من
الأدنى إلى الأعلى في قوله
تعالى: ((والتين والزيتون * وطور
سنين وهذا البلد الأمين)) ففي
التوراة ذكرهن بحسب الوقوع
الأول، فالأول، وبحسب ما ظهر
فيهن من النور، وفي القرآن لما
أقسم بهن ذكر منزل عيسى، ثم
موسى، ثم محمد صلاة الله وسلامه
عليهم اجمعين، لأن عادة العرب
إذا أقسمت ترقت من الأدنى إلى
الأعلى.
وكذا
زبور داود عليه السلام
والنبوءات الموجودة الآن بأيدي
أهل الكتاب فيها البشارات به
صلى الله عليه وسلم كما يخبر
بذلك من أسلم منهم قديماً
وحديثاً.
وفي
الإنجيل ذكر "ألفاً رقليط"
موصوفاً بصفات محمد صلى الله
عليه وسلم سواء بسواء.
وأما
كلام أشعيا وأرميا فظاهر جدا
لكل من قرأه ولله الحمد والمنة
والحجة البالغة.