التاريخ : 12/5/1412هـ
وقت الدرس : بعد العشاء
الدورة العلمية الخامسة
شرح كتاب التمييز
لللإمام مسلم رحمه الله تعالى
 للشيخ عبدالله بن عبدالرحمن السعد
الفهرس الرئيسي   كتاب المعاملات من (زاد المستقنع) التمييز مقدمة التفسير  

ترجمة الشيخ

كتاب التوحيد الفصول في سيرة الرسول كتاب التوحيد المحرر في الحديث

<<السابق

التالي>> 

سمعت مسلما يقول   :

ذكر حديث منقول على الخطأ في الإسناد

  (97) حدثني محمد بن سهل بن عسكر، أنا ابن أبي مريم، ثنا يحيى بن أيوب، عن إسماعيل بن عقبة، عن ابن شهاب، عن عروة، عن عائشة: (أنه أهدي لها ولحفصة طعام وهما صائمتان فأفطرتا عليه، فسألت حفصة رسول الله صلى الله عليه وسلم وكانت بنت عمر، فأمرها رسول الله صلى الله عليه وسلم أن تصوم يوما مكانه).

(98) حدثنا مسلم، ثنا محمد بن سهل، ثنا ابن أبي مريم قال: وأنا العمري، حدثني ابن شهاب، عن عروة، عن عائشة قالت: (أصبحت أنا وحفصة …)

(99) ثنا مسلم، ثنا محمد بن سهل، ثنا ابن أبي مريم، ثنا يحيى بن أيوب، عن إسماعيل بن أمية، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة، عن النبي صلى الله عليه وسلم بمثله.

(100) وابن وهب، عن حيوة، عن ابن الهاد، عن زميل مولى عروة عن عروة، عن عائشة بمثله.

(101) وابن وهب، عن جرير بن حازم، عن يحيى بن سعيد، عن عمرة، عن عائشة.

أما حديث الزهري، فقد أخطأ كل من قال: عن عروة، عن عائشة، وبيان ذلك في رواية ابن جريج.

(102) ثنا مسلم، حدثني محمد بن حاتم، ثنا محمد بن بكر، ثنا ابن جريج، قال: قلت للزهري: أخبرك عروة، عن عائشة، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (من أفطر في تطوع فليقضه). قال: لم أسمع من عروة في ذلك شيئاَ. ولكن حدثني في خلافة سليمان بن عبدالملك ناس عن بعض من كان سأل عائشة أنها قالت: أصبحت أنا وحفصة. فذكر الحديث.

سمعت مسلماً يقول: فقد شفى ابن جريج في رواية الزهري، هذا الحديث عن الصحيح فلا حاجة بأحد إلى التنقير عن حديث الزهري إلى أكثر مما أبان عنه ابن جريج من النقر والتنقير في جمع الحديث إلى مجهول. وذلك أنه قد قال له: حدثني ناس عن بعض من كان سأل عائشة، ففسد الحديث لفساد الإسناد.

وأما حديث زميل مولى عروة فزميل لا يعرف له ذكر في شيء، إلا في هذا الحديث فقط. وذكره بالجرح والجهالة.

وأما حديث يحيى بن سعيد، عن عمرة، عن عائشة، فلم يسنده عن يحيى إلا جرير بن حازم وجرير لم يعن في الرواية عن يحيى. إنما روى من حديثه نذراً. ولا يكاد يأتي بها على التقويم والاستقامة وقد يكون من ثقات المحدثين من يضعف روايته عن بعض رجاله الذي حمل عنهم للتثبيت. يكون له في وقت وذكر قصة.

والدليل على ما بينا من هذا اجتماع أهل الحديث، ومن علمائهم، على أن أثبت الناس في ثابت البناني، حماد بن سلمة.

كذلك قال: يحيى القطان، ويحيى بن معين، وأحمد بن حنبل، وغيرهم من أهل المعرفة.

وحماد يعد عندهم، إذا حدث عن غير ثابت، كحديثه عن قتادة، وأيوب، ويونس، وداود بن أبي هند، والجريري، ويحيى بن سعيد، وعمرو بن دينار، وأشباههم، فإنه يخطئ في حديثهم كثيراً.

وغير حماد في هؤلاء أثبت عندهم، كحماد بن زيد، وعبدالوارث، ويزيد بن زريع وابن علية.

وعلى هذا المقال الذي وصفنا عن حماد، في حسن حديثه وضبطه عن ثابت، حتى صار أثبتهم فيه، جعفر بن برقان، عن ميمون بن مهران ويزيد بن الأصم فهو أغلب الناس عليه، والعلم بهما وبحديثهما. ولو ذهبت تزن جعفراً في غير ميمون وابن الأصم، وتعتبر حديثه عن غيرهما، كالزهري وعمرو بن دينار وسائر الرجال لوجدته ضعيفاً رديء الضبط، والرواية عنهم.

واعلم رحمك الله أن صناعة الحديث، ومعرفة أسبابه من الصحيح والسقيم إنما هي لأهل الحديث خاصة، لأنهم الحفاظ لروايات الناس، العارفين بها دون غيرهم. إذ الأصل الذي يعتمدون لأديانهم السنن والآثار المنقولة، من عصر إلى عصر من لدن النبي صلى الله عليه وسلم إلى عصرنا هذا، فلا سبيل لمن نابذهم من الناس، وخالفهم في المذهب، إلى معرفة الحديث ومعرفة الرجال من علماء الأمصار فيما مضى من الأعصار، من نقل الأخبار وحمال الآثار.

وأهل الحديث هم الذين يعرفونهم ويميزونهم حتى ينزلوهم منازلهم في التعديل والتجريح وإنما اقتصصنا هذا الكلام، لكي نثبته من جهل مذهب أهل الحديث ممن يريد التعلم والتنبه، على تثبيت الرجال وتضعيفهم فيعرف ما الشواهد عندهم، والدلائل التي بها ثبتوا الناقل للخبر من نقله، أو سقطوا من أسقطوا منهم. والكلام في تفسير ذلك يكثر. وقد شرحناه في مواضع غير هذا، وبالله التوفيق في كل ما نؤم ونقصد. 

<<السابق

التالي>>