في
حمل الحديث و أدانه و التحفظ من
الزيادة فيه و النقصان:
4-
حدثنا ابن نمير، ثنا أبو خالد
الأحمر، عن أبي مالك، عن سعد بن
عبيدة، عن ابن عمر عن النبي صلى
الله عليه و سلم، قال: "بُني
الإسلام على خمسة، على أن يوحد
الله، و إقامة الصلاة و إيتاء
الزكاة، و صيام رمضان، و الحج"
فقال رجل: [الحج] و صيام رمضان،
فقال: "لا، صيام رمضان و الحج"
هكذا سمعته من رسول الله صلى
الله عليه و سلم.
5-
حدثنا محمد بن رافع، ثنا
عبدالرزاق، أنا معمر، عن عثمان
بن بزدويه، عن جعفر بن روذي،
سمعت عبيد بن عمير و هو يقص -
يقول، قال رسول الله صلى الله
عليه و سلم: "مثل المنافق
كمثل الشاة الرابضة بين
الغنمين"، فقال ابن عمر:
ويلكم لا تكذبوا على رسول الله.
إنما قال رسول الله صلى الله
عليه و سلم: "مثل المنافق
كمثل الشاة العائرة بين
الغنمين".
6-
حدثنا الحلواني، ثنا محمد بن
بشر، ثنا خالد بن سعيد قيل
لمحمد: من ذكرت يا أبا عبدالله؟
قال: الثقة، الصدوق، المأمون
خالد بن سعيد أخو إسحاق ابن
سعيد - عن أبيه، قال: ما رأيت
أحداً كان أشد اتقاء للحديث من
ابن عمر.
7-
حدثنا يحيى بن حبيب قال: ثنا
بشر بن المفضل، ثنا ابن عون، عن
مسلم أبي عبدالله، عن إبراهيم
بن يزيد، عن أبيه، عن عمرو بن
ميمون، قال: ما أخطأني خميس إلا
آتي فيه عبدالله بن مسعود، و ما
سمعته لشيء قط يقول: سمعت رسول
الله صلى الله عليه و سلم، حتى
كان عشية، فقال: سمعت رسول الله
صلى الله عليه و سلم، ثم نكس
فرفع بصره - أو قال: رأسه - و إني
لأنظر إليه، فذكر الحديث.
8-
حدثنا يحيى بن يحيى، ثنا سُليم
بن أخضر، عن ابن عون عن محمد. أن
أنس بن مالك كان إذا حدث عن
النبي صلى الله عليه و سلم
حديثاً، كان يقول: أو كما قال.
9-
حدثنا أسحاق بن إبراهيم،
أنبأ الفضل بن موسى ثنا الحسين
بن واقد، عن الرديني بن أبي
مجلز، عن أبيه، عن قيس بن عباد.
قال: سمعت عمر يقول: من سمع
حديثاً فرد كما سمع، فقد سلم.
10-
حدثنا عبدالله بن عبدالرحمن
الدرامي، ثنا مروان الدمشقي،
عن الليث بن سعد، حدثني بكير بن
الأشج، قال، قال لنا بسر بن
سعيد: اتقوا الله، و تحفظوا من
الحديث فوالله لقد رأيتنا
نجالس أبا هريرة فيحدث عن رسول
الله، و يحدثنا عن كعب، ثم يقوم.
فأسمع بعض من كان معنا يجعل
حديث رسول الله صلى الله عليه و
سلم عن كعب، و حديث كعب عن رسول
الله صلى الله عليه و سلم.
11-
[4ب] حدثنا إسحاق بن إبراهيم
و ابن رافع و عبد بن حميد. قالوا:
ثنا عبدالرزاق، ثنا معمر، عن
الزهري عن عبيد الله بن
عبدالله، عن ابن عباس، قال:
فلما ارتقى عمر المنبر أخذ
المؤذن في أذانه فلما فرغ من
أذانه، قام عمر، فحمد الله و
أثنى عليه بما هو أهله. ثم قال:
أما بعد، فإني أريد أن أقول
مقالة قد قدر أن أقولها، لا
أدري لعلها بين يدي أجلي، فمن
وعاها و عقلها و علمها و حفظها،
فليتحدث بها حيث ينتهي به. و من
خشي أن لا يعيها فإن لا أحل
لأحد أن يكذب عليّ.
12-
حدثنا أبو بكر بن نافع، ثنا
عمر بن علي، عن هشام عن أبيه،
عن عبدالله بن عمرو، قال: سمعت
رسول الله صلى الله عليه و سلم
يقول، ثم لقيت عبدالله ابن
عمرو على رأس الحول، فسألته،
فرد علي الحديث كما حدث. قال:
سمعت رسول الله صلى الله عليه و
سلم يقول: "إن الله جل و عز لا
ينتزع العلم".
13-
حدثنا إسحاق، أخبرنا مروان
يعني - ابن معاوية - ثنا الأعمش،
عن عمارة ابن عمير قال: إن كان
أبو معمر عبدالله بن سخبرة
ليلحق أبا برزة أن يسمع منه.
14-
حدثنا عمرو الناقد، ثنا
سفيان بن عيينة، عن إسماعيل بن
أمية، قال: كنا نرد نافعاً عن
اللحن فيأبى إلى الذي سمع.
15-
حدثنا الحلواني، ثنا سليمان بن
حرب و عارم. قالا، ثنا حماد بن
زيد، عن أشعث، عن إبراهيم بن
ميسرة، عن مجاهد قال: صلى بنا
مسلمة بن مخلد صلاة الصبح فقرأ
بالبقرة، فما أسقط منها ألفاً
و لا واواً، و أنا يومئذ غلام
يافع.
16-
قلت لمحمد بن مهران الرازي:
أحدثكم حاتم بن إسماعيل، ثنا
أسامة ابن زيد، عن أبي بكر بن
حفص بن عمر بن سعد، قال، قلت
لسالم بن عبدالله: في أي الشق
كان ابن عمر يشعر بدنته؟ قال:
في الشق الأيمن. فأتيت نافعاً،
فقلت في أي الشق كان ابن عمر
يشعر بدنته؟ قال: في الشق
الأيسر. فقلت: إن سالماً أخبرني
أنه كان يشعر في الشق الأيمن.
فقال نافع: و هل سالم، إنما أتى
ببدنتين مقرونتين صغيرتين،
ففرق أن يدخل بينهما، فأشعر
هذه في الأيمن، و هذه في الأيسر.
فرجعت إلى سالم فأخبرته بقول
نافع. فقال: صدق نافع. عليكم
بنافع فإنه أحفظ لحديث عبدالله.
فأقر به محمد بن مهران.
17-
حدثنا محمد بن أبي عمر. ثنا
سفيان عن ابن شبرمة، قال، قال
الشعبي: ما جلست أحداً مذ عشرين
سنة حدث بحديث إلا و أنا أعلم
به منه. و لقد نسيت من العلم ما
لو قد حفظه أحد من الناس كان به
عالماً.
18-
حدثنا ابن أبي عمر: ثنا
سفيان عن ابن شبرمة، قال، قال
الشعبي لشباك أرد عامك؟ ما قلت
لأحد قط: رد علي.
19-
حدثنا عبد بن حميد، ثنا
عبدالرزاق، أنا معمر، قال، قال
قتادة لسعيد: أحفظ علي المصحف
قال: فافتح سورة البقرة،
فقرأها حتى ختمها. ثم قال: هل
أسقطت شيئاً، قال سعيد: لا.
فقال: أنا لصحيفة جابر أحفظ من
سورة البقرة، و ما قرئ عليّ إلا
مرة.
20-
حدثنا حجاج بن الشاعر، ثنا
عفان بن مسلم، ثنا بشر بن
المفضل، ثنا عبدالرحمن بن
اسحاق، عن الزهري، قال: ما
استعدت حديثاً (5/أ) قط، و لا
شككت في حديث قط، إلا حديثاً
واحداً، فسألت صاحبي فإذا هو
كما حفظت.
21-
حدثنا محمد بن عباد، ثنا
سفيان، عن عمرو، قال: ما رأيت
أحداً أبصر بالحديث من الزهري.
22-
حدثنا عبدالوارث بن
عبدالصمد، حدثني أبي، حدثنا
شعبة، قال: حدثني رجلان صادقان
من لباب الحديث عمران بن حدير و
سليمان التيمي.
23-
حدثنا الحلواني، ثنا
شبابة، ثنا شعبة، قال: شك ابن
عون أصدق عندي من حديث آخر
عندكم، صدوق صدوق.
24-
حدثنا الوليد بن شجاع، قال:
سمعت علي بن مسهر يذكر عن
سفيان، قال: حفاظ الناس أربعة،
يحيى بن سعيد الأنصاري، و
إسماعيل بن أبي خالد، و
عبدالملك بن أبي سليمان، و
عاصم الأحول.
25-
حدثنا محمود بن غيلان، ثنا
وكيع، قال: سمعت شعبة يقول:
سفيان الثوري أحفظ مني. و ما
حدثني عن شيخ إلا و إذا سألت
الشيخ حدثني على ما قال سفيان.
26-
حدثنا الوليد بن شجاع، قال:
ذهبت مع سفيان إلى هشام بن
عروة، فجعل سفيان يسال هشاماً
و هشام يحدثه، حتى إذا فرغ، قال
له سفيان: أعيدها عليك؟
فأعادها عليه، ثم قام سفيان، و
أذن لأصحاب الحديث، فدخلت
معهم، فجعل إذا حدث أرادوا
الإملاء، فقال لهم هشام:
احفظوا كما حفظ صاحبكم. قالوا:
لا نقدر أن نحفظ كما حفظ.
27-
حدثنا الحلواني، ثنا
سليمان بن حرب، ثنا حماد بن
زيد، قال: ابن عون يسألني: كيف
قال أيوب كذا؟ فأخبره. فإن كان
خالفه ترك ابن عون ذلك الحديث،
فأقول له: لم تتركه؟ فيقول: إن
أيوب كان أعلمنا بالحديث.
28-
حدثنا حجاج بن الشاعر، سمعت
أبا أسامة يقول: اختلف الأعمش و
طلحة في حديث، فقال للأعمش:
أرأيت لو أنك سمعته سبعاً و
سمعته مرة، أينا كان أ؛فظ؟ قال:
أنت.
29-
قال ابن عيينة: ما رأيت قط
أثبت من عبدالكريم. قال
عبدالرحمن: قتادة أحفظ من
خمسين مثله. قال: دخلت على أبي
موسى و هو يحتجم ليلاً وساقة. و
هارون الأعور كان صدوقاً
حافظاً. و ذكر حفظ شعبة و زهير
بن معاوية.
30-
حدثنا الحلواني، قال: سمعت
يزيد بن هارون يقول: أدركت
البصرة و إذا اختلفوا في حديث
نطقوا بكتاب عبدالوارث.
31-
قال قتادة: لا تقل فلان أحفظ
الناس، و الله أعلم. و لكن قل:
هو أثبت و أعلم و أحفظ. و ذكر عن
الزهري.
32-
حدثنا عمرو بن علي، ثنا
عفان، قال: كنا عند إسماعيل بن
علية جلوساً. قال فحدث رجل عن
رجل، فقلت: إن هذا ليس بثبت.
فقال الرجل: اغتبته. قال
إسماعيل: ما اغتابه و لكنه حكم
أنه ليس بثبت.
33-
حدثنا حجاج بن الشاعر،
قال، ثنا شبابة، قال شعبة: قد
لقيت شهراً فلم أعتد به.
34-
حدثنا حجاج، ثنا سليمان بن
حرب، ثنا حماد بن زيد، قال، قال
أيوب: إن لي جاراً - ثم ذكر من
فضله - و لو شهد على تمرتين ما
رأيت شهادته جائزة.
35-
حدثني محمد بن المثنى، قال،
قال لي عبدالرحمن بن مهدي: يا
أبا موسى أهل الكوفة يحدثون عن
كل أحد. قال: عمن أحدث؟ فذكرت له
محمد بن راشد المكحولي.
فقال
لي: احفظ عني، الناس ثلاثة. رجل
حافظ متقن فهذا لا يختلف فيه، و
آخر يهم و الغالب على حديثه
الصحة فهو لا يُترك. و لو تُرك
حديث مثل هذا لذهب حديث الناس.
و آخر الغالب على حديثه الوهم
فهذا يُترك حديثه.
*
سمعت أبا الحسين مسلم بن
الحجاج يقول: و قد ذكرنا من
مذاهب أهل العلم و أقاويلهم في
درجات الحفاظ من وعاة العلم و
نُقال الأخبار و السنن و
الآثار، ما يستدل به ذو اللب
على تفاوت أحوالهم و منازلهم
في الحفظ و بأسبابه. فيعلم أن
منهم المتوقي المتقن لما حصل
من علم و ما أدى منه إلى غيره. و
إن منهم من هو دونه في رداءة
الحفظ و التساهل فيه. و إن منهم
المتوهم فيه غير المتقن. فهذا
كما يجب حاملاً حين يحمل أو
حاكياً حين يحكي.
و
قد اشترط النبي صلى الله عليه و
سلم على سامع حديثه و مبلغه حين
دعا له أن يعيه، و يحفظ ثم
يؤديه كما سمعه. فالمؤدي لذلك
بالتوهم غير المتيقن مؤد على
خلاف ما شرط النبي صلى الله
عليه و سلم و غير داخل في جزيل
ما يرجى من إجابة دعوته عليه و
الله أعلم.
فإن
كان المؤدي جاء بخبر عن الرسول
صلى الله عليه و سلم بالتوهم،
قد أزال معنى الخبر بتوهمه عن
الجهة التي قاله، بنقصان فيه
أو زيادة، حتى يصير قائلاً على
رسول الله صلى الله عليه و سلم
كمن لا يعلم، لم يؤمن عليه
الدخول فيما صح به الخبر عن
رسول الله صلى الله عليه و سلم
في قوله: من كذب عليّ متعمداً
فيتبوأ مقعده من محرم. فإذا علم
ذلك، ثم لم يتحاش من فعله، فقد
دخل في باب تعمد الكذب، فإن كان
لم يعلم تحريم ذلك فهو جاهل لما
يجب عليه. و الواجب عليه تعلم
تحريمه و الانزجار عن فعله.