سمعت
مسلما يقول:
ذكر
رواية فاسدة بلا عاضد لها في
شيء من الروايات عن رسول الله
صلى الله عليه وسلم واتفق
العلماء على القول بخلافها
(75)
حدثنا مسلم، ثنا حجاج بن
الشاعر، أنا يعقوب بن إبراهيم،
ثنا أبي، عن ابن إسحاق، حدثني
شعبة بن أبي هند عن رجل من
المغرب ـ من أهل البادية وقليل
من أهل البادية من يكذب في مثل
هذا الحديث ـ أن أباه حدثه قال
لرسول الله صلى الله عليه وسلم:
(يا نبي الله أرأيت من فاتته
الدفعة من عرفات؟ فقال له رسول
الله صلى الله عليه وسلم: إن
وقفت عليها قبل الفجر فقد
أدركت. فقلت: يا نبي الله أرأيت
إن أدركتني الفجر؟ فقال لي
رسول الله صلى الله عليه وسلم:
إن وقفت عليها قبل أن تطلع
الشمس فقد أدركت).
ذكر
الأخبار عن رسول الله صلى الله
عليه وسلم بخلاف هذه الرواية
ثم عن الصحابة والتابعين من
بعد
(76)
حدثنا أبوبكر بن أبي شيبة، ثنا
وكيع، عن سفيان، عن بكير بن
عطاء، عن عبدالرحمن بن يعمر
قال: (سمعت رسول الله صلى الله
عليه وسلم وهو واقف بعرفة
وأتاه أناس من أهل الكوفة،
فقالوا: يا رسول الله كيف الحج؟
قال: الحج عرفة، فمن جاء قبل
طلوع الفجر ليلة جمع فقد تم حجه.
أيام منى ثلاثة أيام، فمن تعجل
في يومين فلا إثم عليه ومن تأخر
فلا إثم عليه. ثم أردف رجلا
ينادي بهن).
(77)
حدثنا عبد الله بن معاذ، ثنا
أبي، ثنا شعبة، عن بكير بن عطاء
بهذا.
(78)
حدثنا ابن أبي شيبة، حدثنا أبو
خالد الأحمر، عن حجاج، عن ابن
أبي مليكة، عن ابن عباس وابن
الزبير، قالا: من نزل عرفة بليل
فقد أدرك الحج.
وذكر
حديث جابر بن عبد الله وابن
الزبير وابن عمر أنه كان ينزل
من لم يقف بعرفة من ليلة مزدلفة.
فقد
تواطأت الأخبار عن رسول الله
صلى الله عليه وسلم، وعن
الصحابة زالتابعين ومن بعدهم
من علماء الأمصار أن إدراك
الحج هو أن يطأ المرء عرفات مع
الناس أو بعد ذلك إلى أقرب
الصبح من ليلة الفجر. فإن أدركه
الصبح ولما يدخل عرفات قبل ذلك
فقد فاته الحج، ولا اختلاف بين
أهل العلم في ذلك. ودل بما
ذكرنا من تواطؤ الأخبار،
واتفاق العلماء على ما وصفنا،
أن رواية ابن إسحاق التي رواها
فجعل إدراك الحج فيها إلى بعد
الصبح قبل طلوع الشمس رواية
ساقطة، وحديث مطرح، إذ لو كان
محفوظا وقولا مقولا يمثل سائر
الموجبات لم يذهب عن جميعهم.