التاريخ : 12/5/1412هـ
وقت الدرس : بعد العشاء
الدورة العلمية الخامسة
شرح كتاب التمييز
لللإمام مسلم رحمه الله تعالى
 للشيخ عبدالله بن عبدالرحمن السعد
الفهرس الرئيسي   كتاب المعاملات من (زاد المستقنع) التمييز مقدمة التفسير  

ترجمة الشيخ

كتاب التوحيد الفصول في سيرة الرسول كتاب التوحيد المحرر في الحديث

<<السابق

التالي>> 

سمعت مسلما يقول:

ومن الحديث الذي نقل على الوهم في متنه ولم يحفظ

(63) حدثنا ابن نمير، ثنا أبي، ثنا سعيد بن عبيد، ثنا بشير بن يسار الأنصاري، عن سهل بن أبي حثمة، أنه أخبره أن نفراً منهم انطلقوا إلى خيبر، فتفرقوا فيها، فوجدوا أحدهم قتيلاً، فقالوا للذين وجدوه عندهم: قتلتم صاحبنا. قالوا: ما قتلنا ولا علمنا. فانطلقوا إلى نبي الله صلى الله عليه وسلم، فقالوا: يا رسول الله أتينا خيبر، فتفرقنا فيها، فوجدنا أحدنا قتيلاً. فقلنا للذين وجدناه عندهم: قتلتم صاحبنا. قالوا: ما قتلنا ولا علمنا. قال: تجيئون بالبينة على الذين تدعون عليهم؟ قالوا: ما لنا ببينة. قال: فيحلفون لكم. قالوا: لا نقبل أيمان يهود. فكره رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يطل دمه فوداه رسول الله صلى الله عليه وسلم مائة من إبل الصدقة.

وروى سعيد بن عبيد. ثم من رواية أبي نعيم.

قال أبو الحسين: هذا خبر لم يحفظه سعيد بن عبيد على صحته، ودخله الوهم حتى أغفل موضع حكم رسول الله صلى الله عليه وسلم على جهته.

وذلك أن في الخبر حكم النبي صلى الله عليه وسلم بالقسامة، أن يحلف المدعون خمسين يميناً ويستحقون قاتلهم. فأبوا أن يحلفوا. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: تبرئكم يهود بخمسين يميناً، فلم يقبلوا أيمانهم. فعند ذلك أعطى النبي صلى الله عليه وسلم عقله.

وسنذكر هذا الخبر بخلاف ما روى سعيد.

(64) حدثنا قتيبة، ثنا الليث، عن يحيى، عن بشير بن يسار.

وسفيان بن عيينة، عن يحيى.

وسليمان بن بلال، عن يحيى.

وهشيم، عن يحيى.

وعن ابن إسحاق، حدثني بشير بن يسار.

وابن شهاب أخبرني أو سلمة وسليمان بن يسار، عن رجل من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم من الأنصار، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (إن القسامة على ما كانت عليه في الجاهلية).

وروى هذا يونس عن ابن شهاب.

(65) حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، ثنا أبو خالد الأحمر، عن حجاج، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه عن جده، أن حويصة ومحيصة أبناء مسعود، وعبدالله وعبدالرحمن أبناء فلان، خرجوا، وساقه.

(66) حدثنا محمد بن رافع، ثنا عبدالرزاق، أنا ابن جريج، أخبرني الفضل عن الحسن، أنه أخبره أن النبي صلى الله عليه وسلم بدأ بيهود، فأبوا أن يحلفوا. فرد القسامة على الأنصار، فأبوا أن يحلفوا، فجعل النبي صلى الله عليه وسلم العقل على يهود.

قال أبو الحسين: فقد ذكرنا جملة من أخبار أهل القسامة في الدم عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكلها مذكور فيها سؤال النبي صلى الله عليه وسلم إياهم قسامة خمسين يميناً، وليس في شيء من أخبارهم أن النبي صلى الله عليه وسلم سألهم البينة، إلا ما ذكر سعيد بن عبيد في خبره، وترك سعيد القسامة في الخبر فلم يذكره.

وتواطؤ هذه الأخبار التي ذكرناها بخلاف رواية سعيد يقضي على سعيد بالغلط والوهم في خبر القسامة، وغير مشكل على من عقل التمييز من الحفاظ من نقلة الأخبار ومن ليس كمثلهم أن يحيى بن سعيد أحفظ من سعيد بن عبيد وأرفع منه شأنا في طريق العلم وأسبابه، فلو لم يكن إلا خلاف يحيى إياه حين اجتمعا في الرواية عن بشير بن يسار لكان الأمر واضحا في أن أولاهما بالحفظ يحيى بن سعيد، ودافع لما خالفه، غير أن الرواة قد اختلفوا في موضعين من هذا الخبر سوى الموضع الذي خالف فيه سعيد، وهو أن بعضهم ذكر في روايته أن النبي صلى الله عليه وسلم بدأ المدعين بالقسامة وتلك رواية بشير بن يسار ومن وافقه عليه، وهي أصح الروايتين. وقال الآخرون بل بدأ بالمدعى عليهم لسؤال ذلك.

والموضع الآخر أن النبي صلى الله عليه وسلم وداه من عنده، وهو ما قال بشير في خبره ومن تابعه. وقال فريق آخرون بل أغرم النبي صلى الله عليه وسلم يهود الدية. وحديث بشير يعني ابن يسار في القسامة أقوى الأحاديث فيها وأصحها. 

<<السابق

التالي>>