التاريخ : 12/5/1421
وقت الدرس : الدرس الثاني بعد الفجر
الدورة العلمية الخامسة
شرح مقدمة التفسير
لشيخ الإسلام بن تيمية رحمه الله تعالى
للشيخ عبدالله بن عبدالرحمن الجبرين
الفهرس الرئيسي   كتاب المعاملات من (زاد المستقنع) مقدمة التفسير كتاب التوحيد  

ترجمة الشيخ

التمييز الفصول في سيرة الرسول كتاب التوحيد المحرر في الحديث

فصل

في اختلاف السلف في التفسير وأنه اختلاف تنوع

 

الخلاف بين السلف في التفسير قليل، وخلافهم في الأحكام أكثر من خلافهم في التفسير، وغالب ما يصح عنهم من الخلاف، يرجع إلى اختلاف تنوع لا اختلاف تضاد وذلك صنفان:

أحدهما: أن يعبر كل واحد منهم عن المراد بعبارة غير عبارة صاحبه، تدل على معنى في المسمى غير المعنى الآخر، مع اتحاد المسمى بمنزلة الأسماء المتكافئة، التي بين المترادفة والمتباينة، (كما قيل في اسم السيف الصارم والمهند، وذلك مثل أسماء الله الحسنى، وأسماء رسوله صلى الله عليه وسلم، وأسماء القرآن. فإن أسماء الله كلها تدل على مسمى واحد). فليس دعاؤه باسم من أسمائه الحسنى مضادا لدعائه باسم آخر بل الأمر كما قال تعالى: ((قل ادعوا الله أو ادعوا الرحمن أيا ما تدعوا فله الأسماء الحسنى))[الإسراء:110].

وكل اسم من أسمائه يدل على الذات المسماة، وعلى الصفة التي تضمنها الاسم، كالعليم يدل على الذات والعلم، والقدير يدل على الذات والقدرة، والرحيم يدل على الذات والرحمة.

ومن أنكر دلالة أسمائه على صفاته - ممن يدعي الظاهر - فقوله من جنس قول غلاة الباطنية القرامطة، الذين يقولون: لا يقال (هو حي ولا ليس بحي)، بل ينفون عنه النقيضين، فإن أولئك القرامطة الباطنية لا ينكرون اسماً هو علم محض كالمضمرات، وإنما ينكرون ما في أسمائه الحسنى من صفات الإثبات، فمن وافقهم على مقصودهم، كان مع دعواه الغلو في الظاهر موافقا لغلاة الباطنية في ذلك - وليس هذا موضع بسط ذلك-.    

وإنما المقصود أن كل اسم من أسمائه يدل على ذاته، وعلى ما في الاسم من صفاته، ويدل -أيضاً- على الصفة التي في الاسم الآخر بطريق اللزوم، وكذلك أسماء النبي صلى الله عليه وسلم مثل: محمد وأحمد والماحي والحاشر والعاقب وكذلك أسماء القرآن مثل: القرآن والفرقان والهدى والشفاء والبيان والكتاب وأمثال ذلك.

فإذا كان مقصود السائل تعيين المسمى، عبرنا عنه بأي اسم كان؛ إذا عرف مسمى هذا الاسم، وقد يكون الاسم علما، وقد يكون صفة، كمن يسأل عن قوله: ((ومن أعرض عن ذكرى))[طه:124]، ما ذكره؟ فيقال له: هو القرآن مثلا؛ أو هو ما أنزله من الكتب، فإن الذكر مصدر، والمصدر تارة يضاف إلى الفاعل، وتارة إلى المفعول، فإذا قيل ذكر الله بالمعنى الثاني كان ما يذكر به مثل قول العبد: سبحان الله والحمد لله ولا اله إلا الله والله أكبر. وإذا قيل بالمعنى الأول كان ما يذكره هو وهو كلامه، وهذا هو المراد في قوله: ((ومن أعرض عن ذكرى))، لأنه قال قبل ذلك: ((فإما يأتينكم مني هدى فمن اتبع هداي فلا يضل ولا يشقى))[طه:123]، وهداه هو ما أنزله من الذكر، وقال بعد ذلك: ((قال رب لم حشرتني أعمى وقد كنت بصيرا قال كذلك أتتك آياتنا فنسيتها)). والمقصود أن يعرف أن الذكر هو كلامه المنزّل، أو هو ذكر العبد له، فسواء قيل ذكرى كتابي أو كلامي أو هداي أو نحو ذلك كان المسمى واحدا.

وإن كان مقصود السائل، معرفة ما في الاسم من الصفة المختصة به، فلابد من قدر زائد على تعيين المسمى، مثل: أن يسأل عن القدوس السلام المؤمن وقد علم أنه الله، لكن مراده ما معنى كونه قدوسا سلاما مؤمنا ونحو ذلك.    

إذا عرف هذا فالسلف كثيرا ما يعبرون عن المسمى بعبارة تدل على عينه، وإن كان فيها من الصفة ما ليس في الاسم الآخر، كمن يقول أحمد هو الحاشر والماحي والعاقب. والقدوس هو الغفور والرحيم أي أن المسمى واحد لا أن هذه الصفة هي هذه الصفة، ومعلوم أن هذا ليس اختلاف تضاد كما يظنه بعض الناس، مثال ذلك تفسيرهم للصراط المستقيم  فقال بعضهم: هو القرآن أي -اتباعه- لقول النبي صلى الله عليه وسلم في حديث على الذي رواه الترمذي ورواه أبو نعيم من طرق متعددة، هو "حبل الله المتين وهو الذكر الحكيم وهو الصراط المستقيم" وقال بعضهم هو الإسلام لقوله صلى الله عليه وسلم في حديث النواس بن سمعان الذي رواه الترمذي وغيره: "ضرب الله مثلا صراطا مستقيما وعلى جنبتي الصراط سوران، وفي السورين أبواب مفتحة، وعلى الأبواب ستور مرخاة، وداع يدعو من فوق الصراط، وداع يدعو على رأس الصراط، قال: فالصراط المستقيم هو الإسلام، والسوران حدود الله، والأبواب المفتحة محارم الله، والداعي على رأس الصراط كتاب الله، والداعي فوق الصراط واعظ الله في قلب كل مؤمن".

فهذان القولان متفقان لأن دين الإسلام هو اتباع القرآن، ولكن كل منهما نبه على وصف غير الوصف الآخر، كما أن لفظ صراط يشعر بوصف ثالث وكذلك قول من قال: هو السنة والجماعة، وقول من قال: هو طريق العبودية، وقول من قال: هو طاعة الله ورسوله صلى الله عليه وسلم، وأمثال ذلك. فهؤلاء كلهم أشاروا إلى ذات واحدة، لكن وصفها كل منهم بصفة من صفاتها.

(الصنف الثاني: أن يذكر كل منهم من الاسم العام بعض أنواعه على سبيل التمثيل، وتنبيه المستمع على النوع لا على سبيل الحد المطابق للمحدود في عمومه وخصوصه، مثل سائل أعجمى سأل عن مسمى لفظ (الخبز) فأرى رغيفاً، وقيل: له هذا. فالإشارة إلى نوع هذا، لا إلى هذا الرغيف وحده)، مثال ذلك ما نقل في قوله: ((ثم أورثنا الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا فمنهم ظالم لنفسه ومنهم مقتصد ومنهم سابق بالخيرات))[فاطر:32].

فمعلوم أن الظالم لنفسه يتناول المضيع للواجبات والمنتهك للمحرمات، والمقتصد يتناول فاعل الواجبات وتارك المحرمات، والسابق يدخل فيه من سبق فتقرب بالحسنات مع الواجبات فالمقتصدون هم أصحاب اليمين، والسابقون السابقون أولئك المقربون.

ثم إن كلا منهم يذكر هذا في نوع من أنواع الطاعات، كقول القائل السابق الذي يصلى في أول الوقت، والمقتعد الذي يصلى في أثنائه، والظالم لنفسه الذي يؤخر العصر إلى الاصفرار، ويقول الآخر السابق والمقتصد والظالم قد ذكرهم في آخر سورة البقرة فإنه ذكر المحسن بالصدقة، والظالم يأكل الربا، والعادل بالبيع والناس في الأموال إما محسن، وإما عادل، وإما ظالم، فالسابق المحسن بأداء المستحبات مع الوجبات، والظالم آكل الربا أو مانع الزكاة والمقتصد الذي يؤدى الزكاة المفروضة ولا يأكل الربا. وأمثال هذه الأقاويل، فكل قول فيه ذكر نوع داخل في الآية وإنما ذكر لتعريف المستمع بتناول الآية له وتنبيهه به على نظيره فإن التعريف بالمثال قد يسهل أكثر من التعريف بالحد المطلق. والعقل السليم يتفطن للنوع كما يتفطن إذا أشير له إلى رغيف فقيل له هذا هو الخبز.

وقد يجيء كثيراً من هذا الباب قولهم: هذه الآية نزلت في كذا، لا سيما إن كان المذكور شخصاً، كأسباب النزول المذكورة في التفسير، كقولهم إن آية الظهار نزلت في امرأة (أوس بن الصامت)، وإن آية اللعان نزلت في عويمر العجلانى أو هلال بن أمية، وإن آية الكلالة نزلت في جابر بن عبدالله وأن قوله: ((وان أحكم بينهم بما أنزل الله))[المائدة:49]، نزلت في بنى قريظة والنضير. وإن قوله: ((ومن يولهم يومئذ دبره))[الأنفال:16]، نزلت في بدر، وإن قوله: ((شهادة بينكم إذا حضر أحدكم الموت))[المائدة:106]، نزلت في قضية تميم الداري وعدى بن بداء وقول أبى أيوب إن قوله: ((ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة))[البقرة:195]، نزلت فينا معشر الأنصار. الحديث. ونظائر هذا كثير مما يذكرون أنه نزل في قوم من المشركين بمكة، أو في قوم من أهل الكتاب إليهود والنصارى، أو في قوم من المؤمنين.  فالذين قالوا ذلك لم يقصدوا أن حكم الآية مختص بأولئك الأعيان دون غيرهم، فإن هذا لا يقوله مسلم ولا عاقل على الإطلاق.

والناس وإن تنازعوا في اللفظ العام الوارد على سبب هل يختص بسببه أم لا فلم يقل أحد من علماء المسلمين، إن عمومات الكتاب والسنة تختص بالشخص المعين وإنما غاية ما يقال: أنها تختص بنوع ذلك الشخص فتعم ما يشبهه. ولا يكون العموم فيها بحسب اللفظ.

والآية التي لها سبب معين إن كانت أمراً ونهياً فهي متناولة لذلك الشخص ولغيره ممن كان بمنزلته، وإن كانت خبرا بمدح أو ذم فهي متناولة لذلك الشخص وغيره ممن كان بمنزلته    أيضاً.       

ومعرفة سبب النزول يعين على فهم الآية، فإن العلم بالسبب، يورث العلم بالمسبب ولهذا كان أصح قول الفقهاء أنه إذا لم يُعرف ما نواه الحالف رجع إلى سبب يمينه وما هيّجها وآثارها.

وقولهم: "نزلت هذه الآية في كذا" يراد به تارة أنه سبب النزول، ويراد به تارة أن ذلك داخل في الآية وان لم يكن السبب.

كما تقول عنى بهذه الآية كذا وقد تنازع العلماء في قول الصاحب نزلت هذه الآية في كذا هل يجرى مجرى المسند كما يذكر السبب الذي أنزلت لأجله أو يجرى مجرى التفسير منه الذي ليس بمسند، فالبخاري يدخله في المسند وغيره لا يدخله في المسند، وأكثر المساند على هذا الاصطلاح كمسند أحمد وغيره، بخلاف ما إذا ذكر سببا نزلت عقبه فانهم كلهم يدخلون مثل هذا في المسند.

وإذا عرف هذا فقول أحدهم: "نزلت في كذا"، لا ينافي قول الآخر: "نزلت في كذا"، إذا كان اللفظ يتناولهما كما ذكرناه في التفسير بالمثال. وإذا ذكر أحدهم لها سبباً نزلت لأجله، وذكر الآخر سبباً، فقد يمكن صدقهما بأن تكون نزلت عقب تلك الأسباب، أو تكون نزلت مرتين؛ مرة لهذا السبب، ومرة لهذا السبب.

وهذان الصنفان اللذان ذكرناهما في تنوع التفسير -تارة لتنوع الأسماء والصفات وتارة لذكر بعض أنواع المسمى وأقسامه كالتمثيلات- هما الغالب في تفسير سلف الأمة الذي يظن أنه مختلف، ومن التنازع الموجود عنهم ما يكون اللفظ فيه محتملا للأمرين، إما لكونه مشتركاً في اللغة كلفظ ((قسورة)) الذي يراد به الرامي ويراد به الأسد ولفظ عسعس الذي يراد به إقبال الليل وإدباره، وإما لكونه، متواطئا في الأصل لكن المراد به أحد النوعين أو أحد الشيئين، كالضمائر في قوله: ((ثم دنا فتدلى فكان قاب قوسين أو أدنى))[النجم:8-9]، وكلفظ الفجر وليال عشر والشفع والوتر وما أشبه ذلك.  فمثل هذا قد يجوز أن يراد به كل المعاني التي قالها السلف، وقد لا يجوز ذلك.

فالأول: إما لكون الآية نزلت مرتين فأريد بها هذا تارة وهذا تارة، وإما لكون اللفظ المشترك يجوز أن يراد به معنياه إذ قد جوز ذلك أكثر الفقهاء المالكية والشافعية والحنبلية وكثير من أهل الكلام، وإما لكون اللفظ متواطئا، فيكون عاما إذا لم يكن لتخصيصه موجب فهذا النوع إذا صح فيه القولان كان من الصنف الثاني.

ومن الأقوال الموجودة عنهم ويجعلها بعض الناس اختلافا، أن يعبروا عن المعاني بألفاظ متقاربة لا مترادفة فإن الترادف في اللغة قليل وأما في ألفاظ القرآن فإما نادر، وإما معدوم، وقل أن يعبر عن لفظ واحد بلفظ واحد يؤدى جميع معناه، بل يكون فيه تقريب لمعناه، وهذا من أسباب إعجاز القرآن، فإذا قال القائل: ((يوم تمور السماء موراً))[الطور:9]، إن المور الحركة كان تقريباً. إذ المور حركة خفيفة، سريعة، وكذلك إذا قال الوحي الإعلام أو قيل: ((أوحينا إليك))، أنزلنا إليك، أو قيل: ((وقضينا إلى بنى إسرائيل))[الإسراء:4]، أي أعلمنا. وأمثال ذلك، فهذا كله تقريب لا تحقيق، فإن الوحي هو إعلام سريع خفي والقضاء إليهم أخص من الإعلام فإن فيه إنزالاً إليهم وإيحاءً إليهم. والعرب تضمن الفعل معنى الفعل وتعديه تعديته.

ومن هنا غلط من جعل بعض الحروف تقوم مقام بعض كما يقولون في قوله: ((لقد ظلمك بسؤال نعجتك إلى نعاجه))[ص:24]، أي مع نعاجه، ((ومن أنصاري إلى الله))[آل عمران:52]، أي مع الله ونحو ذلك. والتحقيق ما قاله نحاة البصرة من التضمين فسؤال النعجة يتضمن جمعها وضمها إلى نعاجه. وكذلك قوله: ((وإن كادوا ليفتنونك عن الذي أوحينا إليك))[الإسراء:73]، ضمن معنى يزيغونك ويصدونك، وكذلك قوله: ((ونصرناه من القوم الذين كذبوا بآياتنا))[الأنبياء:77]، ضمن معنى نجيناه وخلصناه، وكذلك قوله: ((يشرب بها عباد الله))[الإنسان:6]، ضمن يروى بها ونظائره كثيرة.

ومن قال: (لا ريب) (لا شك) فهذا تقريب. وإلا فالريب فيه اضطراب وحركة كما قال: (دع ما يريبك إلى ما لا يريبك). وفي الحديث أنه مر بظبي حاقف فقال: "لا يريبه أحد"، فكما أن اليقين ضمن السكون والطمأنينة، فالريب ضده ضمن الاضطراب والحركة. ولفظ الشك    وإن قيل أنه يستلزم هذا المعنى لكن لفظه لا يدل عليه.  وكذلك إذا قيل: ((ذلك الكتاب))[البقرة:2]، هذا القرآن فهذا تقريب، لأن المشار إليه وإن كان واحدا فالإشارة بجهة الحضور غير الإشارة بجهة البعد والغيبة، ولفظ "الكتاب" يتضمن من كونه مكتوبا مضموما، ما لا يتضمنه لفظ القرآن من كونه مقروءا مظهرا باديا، فهذه الفروق موجودة في القرآن.

فإذا قال أحدهم: (إن تبسل)، أي تحبس، وقال الآخر: ترتهن ونحو ذلك لم يكن من اختلاف التضاد، وإن كان المحبوس قد يكون مرتهنا وقد لا يكون؛ إذ هذا تقريب للمعنى كما تقدم وجمع عبارات السلف في مثل هذا نافع جدا فإن مجموع عباراتهم أدل على المقصود من عبارة أو عبارتين، ومع هذا فلابد من اختلاف محقق بينهم كما يوجد مثل ذلك في الأحكام.    

ونحن نعلم أن عامة ما يضطر إليه عموم الناس من الاتفاق معلوم بل متواتر عند العامة أو الخاصة. كما في عدد الصلوات ومقادير ركوعها ومواقيتها. وفرائض الزكاة ونصبها. وتعيين شهر رمضان والطواف والوقوف ورمى الجمار والمواقيت وغير ذلك، ثم اختلاف الصحابة في الجد والأخوة وفي المشركة ونحو ذلك لا يوجب ريباً في جمهور مسائل الفرائض، بل ما يحتاج إليه عامة الناس هو عمود النسب من الآباء والأبناء، والكلالة من الأخوة والأخوات، ومن نسائهم كالأزواج. فإن الله أنزل في الفرائض ثلاث آيات مفصلة. ذكر في الأولى الأصول والفروع، وذكر في الثانية الحاشية التي ترث بالفرض كالزوجين وولد الأم، وفي الثانية الحاشية الوارثة بالتعصيب وهم الأخوة لأبوين أو لأب، واجتماع الجد والأخوة نادر، ولهذا لم يقع في الإسلام إلا بعد موت النبي صلى الله عليه وسلم.

والاختلاف قد يكون لخفاء الدليل أو لذهول عنه، وقد يكون لعدم سماعه وقد يكون للغلط في فهم النص، وقد يكون لاعتقاد معارض راجح، فالمقصود هنا التعريف بجمل الأمر دون تفاصيله.

نهاية درس يوم الأحد لتاريخ 13/5/1421هـ


فهرس
1
2
3
4
5
6
7
8