وقول
الله تعالى: (أفرأيتم
الَّلات والعزى) الآيات.
عن
أبي واقد الليثي، قال: خرجنا مع
رسول الله صلى الله عليه وسلم
إلى حنين ونحن حدثاء عهد بكفر،
وللمشركين سدرة يعكفون عندها
وينوطون بها أسلحتهم، يقال لها:
ذات أنواط، فمررنا بسدرة فقلنا:
يا رسول الله أجعل لنا ذات
أنواط كما لهم ذات أنواط فقال
رسول الله صلى الله عليه وسلم: (الله
أكبر! إنها السنن، قلتم ـ والذي
نفسي بيده ـ كما قالت بنو
إسرائيل لموسى: (اجعل لنا إلهاً
كما لهم آلهة قال إنكم قوم
تجهلون) (30) (لتركبن سنن من كان
قبلكم). [رواه الترمذي وصححه].
فيه
مسائل:
الأولى:
تفسير آية النجم.
الثانية:
معرفة صورة الأمر الذي طلبوا.
الثالثة:
كونهم لم يفعلوا.
الرابعة:
كونهم قصدوا التقرب إلى الله
بذلك، لظنهم أنه يحبه.
الخامسة:
أنهم إذا جهلوا هذا فغيرهم
أولى بالجهل.
السادسة:
أن لهم من الحسنات والوعد
بالمغفرة ما ليس لغيرهم.
السابعة:
أن النبي صلى الله عليه وسلم لم
يعذرهم، بل رد عليهم بقوله: (الله
أكبر إنها السنن، لتتبعن سنن
من كان قبلكم) فغلظ الأمر بهذه
الثلاث.
الثامنة:
الأمر الكبير، وهو المقصود:
أنه أخبر أن طلبهـم كطلبـ
بني إسرائيل لما قالوا لموسى: (اجعل
لنا إلهاً).
التاسعة:
أن نفي هذا معنى (لا إله إلا
الله)، مع دقته وخفائه على
أولئك.
العاشرة:
أنه حلف على الفتيا، وهو لا
يحلف إلا لمصلحة.
الحادية
عشرة: أن الشرك فيه أكبر وأصغر،
لأنهم لم يرتدوا بهذا.
الثانية
عشرة: قولهم: (ونحن حدثاء عهد
بكفر) فيه أن غيرهم لا يجهل ذلك.
الثالثة
عشرة: التكبير عند التعجب،
خلافاً لمن كرهه.
الرابعة
عشرة: سد الذرائع.
الخامسة
عشرة: النهي عن التشبه بأهل
الجاهلية.
السادسة
عشرة: الغضب عند التعليم.
السابعة
عشرة: القاعدة الكلية، لقوله (إنها
السنن).
الثامنة
عشرة: أن هذا عَلم من أعلام
النبوة، لكونه وقع كما أخبر.
التاسعة
عشرة: أن كل ما ذم الله به
اليهود والنصارى في القرآن فإنه قاله
لنا.
العشرون:
أنه متقرر عندهم أن العبادات
مبناها على الأمـر، فصـار فيه
التنبيه على مسائل القبر. أما (من
ربك)؟ فواضح، وأما (من نبيك)؟
فمن إخباره بأنباء الغيب، وأما
(ما دينك)؟ فمن قولهم: (اجعل لنا
إلهاً) إلخ.
الحادية
والعشرون: أن سنة أهل الكتاب
مذمومة كسنة المشركين.
الثانية
والعشرون: أن المنتقل من
الباطل الذي اعتاده قلبه لا
يُؤمن أن يكون في قلبه بقية من
تلك العادة لقولهم: ونحن حدثاء
عهد بكفر.