عن
ابن مسعود رضي الله عنه، قال:
"جاء حبر من الأحبار إلى
رسول الله صلى الله عليه وسلم،
فقال: يا محمد إنا نجد أن الله
يجعل السماوات على إصبع،
والأرضين على إصبع، والشجر على
إصبع، والماء على إصبع، والثرى
على إصبع، وسائر الخلق على
إصبع فيقول: أنا الملك. فضحك
النبي صلى الله عليه وسلم حتى
بدت نواجذه؛ تصديقاً لقول
الحبر، ثم قرأ: ((وما قدروا الله
حق قدره والأرض جميعاً قبضته
يوم القيامة))(الزمر:67].
وفي
رواية لمسلم: "والجبال
والشجر على إصبع، ثم يهزهن
فيقول: أنا الملك، أنا الله".
وفي
رواية للبخاري: "يجعل
السماوات على إصبع، والماء
والثرى على إصبع، وسائر الخلق
على إصبع". أخرجاه.
ولمسلم
عن ابن عمر مرفوعاً: "يطوي
الله السماوات يوم القيامة، ثم
يأخذهن بيده اليمنى، ثم يقول:
أنا الملك، أين الجبارون؟ أين
المتكبرون؟ ثم يطوي الأرضين
السبع، ثم يأخذهن بشماله، ثم
يقول: أنا الملك، أن الجبارون؟
أين المتكبرون؟".
وروي
عن ابن عباس؛ قال: "ما
السماوات السبع والأرضون
السبع في كف الرحمن إلا كخردلة
في يد أحدكم".
وقال
ابن جرير: حدثني يونس، أخبرنا
ابن وهب؛ قال: قال ابن زيد:
حدثني أبي؛ قال: قال رسول الله
صلى الله عليه وسلم: "ما
السماوات السبع في الكرسي إلا
كدراهم سبعة ألقيت في ترس".
قال:
وقال أبو ذر رضي الله عنه: سمعت
رسول الله صلى الله عليه وسلم
يقول: "ما الكرسي في العرش
إلا كحلقة من حديد ألقيت بين
ظهري فلاة من الأرض".
وعن
ابن مسعود؛ قال: "بين السماء
الدنيا والتي تليها خمس مئة
عام، وبين كل سماء خمس مئة عام،
وبين السماء السابعة والكرسي
خمس مئة عام، وبين الكرسي
والماء خمس مئة عام، والعرش
فوق الماء، والله فوق العرش،
لا يخفى عليه شيء من أعمالكم".
أخرجه ابن مهدي عن حماد بن سلمة
عن عاصم عن زر عن عبدالله.
ورواه بنحوه المسعودي عن عاصم
عن أبي وائل عن عبدالله. قاله
الحافظ الذهبي رحمه الله
تعالى؛ قال: "وله طرق".
وعن
العباس بن عبدالمطلب رضي الله
عنه، قال: قال رسول الله صلى
الله عليه وسلم: "هل تدرون كم
بين السماء والأرض؟". قلنا:
الله ورسوله أعمل. قال: "بينهما
مسيرة خمس مئة سنة، ومن كل سماء
إلى سماء مسيرة خمس مئة سنة،
وكثف كل سماء مسيرة خمس مئة
سنة، وبين السماء السابعة
والعرش بحر بين أسفله وأعلاه
كما بين السماء والأرض، والله
تعالى فوق ذلك، وليس يخفى عليه
شيء من أعلما بني آدم" أخرجه
أبو داود وغيره.
*
فيه مسائل:
1-
تفسير قوله تعالى: ((والأرض
جميعاً قبضته))[الزمر:67].
2-
أن هذه العلوم وأمثالها
باقية عند اليهود الذين في
زمنه صلى الله عليه وسلم ولم
ينكروها ولم يتأولوها.
3-
أن الحبر لما ذكر للنبي صلى
الله عليه وسلم؛ صدقة، ونزل
القرآن بتقرير ذلك.
4-
وقوع الضحك منه صلى الله
عليه وسلم لما ذكر الحبر هذا
العلم العظيم.
5-
التصريح بذكر اليدين، وأن
السماوات في اليد اليمنى
والأرضين في الأخرى.
6-
التصريح بتسميتها الشمال.
7-
ذكر الجبارين والمتكبرين
عند ذلك.
8-
قوله: "كخردلة في كف
أحدكم".
9-
عظم الكرسي بالنسبة إلى
السماء.
10-
عظم العرش بالنسبة إلى
الكرسي.
11-
أن العرش غير الكرسي والماء.
12-
كم بين كل سماء إلى سماء.
13-
كم بين السماء السابعة
والكرسي.
14-
كم بين الكرسي والماء.
15-
أن العرش فوق الماء.
16-
أن الله فوق العرش.
17-
كم بين السماء والأرض.
18-
كثف كل سماء خمس مئة سنة.
19-
أن البحر الذي فوق السماوات
بين أعلاه وأسفله خمس مئة سنة،
والله سبحانه وتعالى أعلم.
والحمد
لله رب العالمين وصلى الله على
سيدنا محمد وعلى آله وصحبه
أجمعين.