قال
مجاهد: هذا بعملي وأنا محقوق به.
وقال ابن عباس: يريد من عندي.
وقوله:
( قال إنما أوتيته على علم عندي
) قال قتادة: على علم مني
بوجوه المكاسب. وقال آخرون: على
علم من الله أني له أهل. وهذا
معنى قول مجاهد: أوتيته على شرف.
وعن
أبي هريرة رضي الله عنه أنه سمع
رسول الله صلى الله عليه وسلم
يقول: ( إن ثلاثة من بني إسرائيل:
أبرص، وأقرع، وأعمى. فأراد
الله أن يبتليهم، فبعث إليهم
ملكاً، فأتى الأبرص، فقال: أي
شيء أحب إليك؟ قال: لون حسن،
وجلد حسن، ويذهب عني الذي قد
قذرني الناس به قال: فمسحه،
فذهب عنه قذره، وأعطي لوناً
حسناً وجلداً حسناً، قال: فأي
المال أحب إليك؟ قال: الإبـل أو
البقر ـ شك إسحاق ـ فأعطي ناقة
عشراء، وقال: بارك الله لك فيها.
قال: فأتى الأقرع، فقال أي شيء
أحب إليك قال: شعر حسن، ويذهب
عني الذي قد قذرني الناس به
فمسحه، فذهب عنه، وأعطي شعراً
حسناً، فقال: أي المال أحب
إليك؟ قال: البقر، أو الإبل،
فأعطي بقرة حاملاً، قال: بارك
الله لك فيها. فأتى الأعمى،
فقال: أي شيء أحب إليك؟ قال: أن
يرد الله إلي بصري؛ فأبصر به
الناس، فمسحه، فرد الله إليه
بصره، قال: فأي المال أحب إليك؟
قال: الغنم، فأعطي شاة والداً؛
فأنتج هذان وولد هذا، فكان
لهذا وادٍ من الإبل، ولهذا
وادٍ من البقر، ولهذا وادٍ من
الغنم، قال: ثم إنه أتى الأبرص
في صورته وهيئته. فقال: رجل
مسكين، قد انقطعت بي الحبال في
سفري، فلا بلاغ لي اليوم إلا
بالله ثم بك، أسألك بالذي
أعطاك اللون الحسن، والجلد
الحسن، والمال، بعيراً أتبلغ
به في سفري، فقال: الحقوق كثيرة.
فقال له: كأني أعرفك، ألم تكن
أبرص يقذرك الناس، فقيراً،
فأعطاك الله عز وجل المال؟
فقال: إنما ورثت هذا المال
كابراً عن كابر، فقال: إن كنت
كاذباً فصيّرك الله إلى ما كنت.
قال: وأتى الأقرع في صورته،
فقال له مثل ما قال لهذا، وردّ
عليه مثل ما ردّ عليه هذا، فقال:
إن كنت كاذباً فصيّرك الله إلى
ما كنت. وأتى الأعمى في صورته،
فقال: رجل مسكين وابن سبيل، قد
انقطعت بي الحبال في سفري، فلا
بلاغ لي اليوم إلا بالله ثم بك.
أسألك بالذي ردّ عليك بصرك شاة
أتبلغ بها في سفري، فقال: كنت
أعمى فردّ الله إليَّ بصري،
فخذ ما شئت ودع ما شئت، فوالله
لا أجهدك اليوم بشيء أخذته لله.
فقال: أمسك مالك، فإنما
ابتليتم فقد رضي الله عنك،
وسخط على صاحبيك) أخرجاه.
فيه
مسائل:
الأولى:
تفسير الآية.
الثانية:
ما معنى: (ليقولن هذا لي) .
الثالثة:
ما معنى قوله: ( أوتيته على علم
عندي ).
الرابعة:
ما في هذه القصة العجيبة من
العبر العظيمة.